طنوس الشدياق
467
أخبار الأعيان في جبل لبنان
واما العمارة فلما أقبلت على ميناء بيروت خرجت سكان المدينة إلى الجبال فأبقى رئيس العمارة مركبا نمساويا منها عند مراكب الانكليز الخمسة المقدم ذكرها وسار بباقيها إلى جونية . وعند المساء أطلقت المدافع على بيروت وغطى الدخان الساحل فانهدم بعض أبنية داخلها وخارجها وفرّ سليمان باشا بعسكره إلى الحازمية وقتل نفران من النظام المصري وبعض أنفار من غيره وفر باقي سكان المدينة متشتتين . ولما أقبلت العمارة على جونية وخرجت منها الرجال فرّ الأمير مسعود خليل من زوق ميكائيل إلى ريفون ينتظر ما سيكون . وفي الحال أخرجت امراء الإفرنج وسليم باشا سر عسكر العمارة العثمانية جنودهم إلى صحراء جونية وخيّموا عند شير الباطية ومعهم الشيخ فرنسيس الخازن فقطعوا أشجار التوت وهدموا بيوتا واعدين بدفع قيمتها لأصحابها وركبوا المدافع حول المعسكر واخرجوا الأسلحة والعلائف من مراكبهم . ووضع أمير الانكليز مركبين تجاه نهر الكلب وهدم الطريق لعدم مجاز العساكر المصرية وكتب السر عسكر كتابا إلى اللبنانيين يستدعيهم إلى القيام ضد العساكر المصرية وكتب إلى سليمان باشا ان يسلم بيروت فلم يجبه . وفي الحال قدم إلى جونية سكان قرى كسروان الساحلية مسلمين للسر عسكر فأعطاهم سلاحا . وحينئذ ذهب ريجارد ود الانكليزي إلى غزير بخمسمائة جندي من النظام العثماني يدعو الأمير عبد اللّه حسن إلى خدمة الدولة العثمانية . فلما شعر الأمير عبد اللّه بقدومه فرّ من وجهه واختبأ خوفا . فرجع إلى المعسكر صباحا وارسل مركبا مشحونا سلاحا إلى جبيل والبترون . ولما وصل إلى ميناء جبيل قدمت اليه الناس لاخذ السلاح فاطلق رئيسه المدافع على القلعة واخرج رجالا منه إلى البر فهجموا على القلعة ببسالة . فأطلقت الرجال الرصاص عليهم من القلعة فقتلوا منهم ثلاثة أنفار فانكفوا راجعين . اما الأمير مجيد ففر من عمشيت إلى بركة اليمونة . واما الأمير عبد اللّه فلما انسدّ في وجهه باب الهرب إلى بتدين حضر إلى جونية مسلما للسر عسكر معتذرا عن النهوض للقتال ولبث في المعسكر معتزلا عن الاعمال . وفي غضون ذلك كتب عزّة باشا إلى أبي سمرا كتابا يدعوه اليه ففي الحال لبى دعوته ونهض إلى البترون بخمسة أنفار فاجتمع اليه هناك نحو خمسمائة نفر فحضر بهم إلى جبيل وبلغ متسلم جبيل قدومه فالتقاه بنحو خمسمائة نفر وجاء صحبته إلى جونية فاستقبله عزة باشا بالاعزاز وأكرمه بالسلاح وسلمه أربعة آلاف بندقية ليوزعها على الرجال وارسله إلى بلاد جبيل والبترون وجبة بشري فتوجه وجمع أربعة آلاف رجل من تلك البلدان وسار بهم إلى اليمونة لمحاربة الأمير مجيد . ولما بلغ الأمير مجيدا قدومه فر بمن معه إلى عيناتا حيث